محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٤ - الخطبة الثانية
للخطابة الحسينيّة من الانتشار في كلّ الأوساط المؤمنة على مستوى العالم، ومن الاستمرار كلّ أيَّام السنة ولياليها، ومن الإقبال على حضور مجالسها ما يجعلها من أهمّ المصادر للتغذية الفكريَّة للأمّة، وتلقّي الإسلام، والوقوف على رؤاه ومفاهيمه، وأحكامه وآدابه، وزرع قِيَمه وأخلاقه في النفوس، والتربية في ضوئه، وصناعة الرأي العامّ حول قضايا المجتمعات وأحداث ساحة الحياة على أساس رؤية الإسلام الخاصَّة، ونعلم أن حضور هذه المجالس من كلِّ الشرائح والطبقات على اختلافها مما يوسّع أثر هذه الخطابة، ويعطيها أهميتها الخاصة.
فرقيّ الخطابة الحسينية رقيٌّ للمجتمع، وأثره الإيجابي شأنه عظيم، ونفعه كبير عليه، وخدمته عالية وواسعة للإسلام، وفي تدنّي الخطابة وإسفافها والخلل فيها آثار مدمِّرة للإسلام والمسلمين.
رقيُّها يُعطي رقيًّا لصناعة المجتمع المسلم، ويُقدّم صورة عن الإسلام قريبة لما هو عليه في أصالته، وإشراقه، وعن أهل البيت عليهم السلام ومدرستهم لما هم عليه من التمثيل الحقّ النموذجيّ للإسلام وصدقه وعظمته.
ويُقدّم صورة هي أنطق بحقّانية الإسلام، ومتانة بنائه، ونقاوته وصفائه، وأغنى بجاذبيته وجاذبية أهل البيت عليهم السلام- الذين هم الإسلام الناطق- للعقل، والفطرة، والضمير، والذوق السَّليم، ذلك لما للإسلام ولأهل البيت عليهم السلام من كفاءة تامّة لا نظير لها في أيّ طرح آخر على حلِّ المشكلات التي تواجه الإنسانية في هذه الحياة.
وللتدنّي في مستوى الخطابة الحسينية إساءة بالغة الخطورة على الفكر الإسلامي، والرؤية الإسلامية، وصدق الدين ونزاهته وأصالته، وتربية المجتمع المسلم، وواقع المسلمين، وتفاعلهم مع الإسلام، ومدرسة أهل البيت عليهم السلام، والاستجابة لمقتضيات الدّين حتى لَيُمكن أن تكون هذه الخطابة- على ما هي عليه لو أُعطيت حقّها كما يجب