محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الثانية
وما قد يُختلف في حلّيته وحرمته، أو استحبابه وعدم استحبابه، ونفعه للدين وضرره ما أحرانا بالاستغناء عنه بما هو متّفق على استحبابه أو إباحته ٤٧، ونفعه، وعدم ضرره من غير أن ندخل في فتنة. وليس في ذلك تعطيل لضروريٍّ من ضروريات الدّين، ولا واجب من واجباته، ولا مستحبٍّ مفروغ من استحبابه، ولما هو محلّ نصٍّ ثابت من النصوص الدينية المثبِتة.
وأمر آخر من لواحق الإحياء يلقى شكوى من عدد من المؤمنين، وهو ما يتصل بالمبالغة في رفع صوت مكبرات الصّوت إلى حدّ الإزعاج داخل الحسينيات، وإقلاق الكثيرين من مجاوريها إلى ما لا يكاد يُتحمَّل.
ومكبرات الصّوت تؤدي خدمة للخطيب والمستمع وهي مطلوبة، ولا غنى عنها اليوم مع واقع كثافة الحضور للمجالس الحسينيّة، ولكن ما زاد قد يُفسد، وبدل أن يُتيح فرصة للإصغاء والاستفادة قد يُشغل ويُشتِّت الانتباه، وقد يصل إلى التعدّي على راحة الجيران، بما لا تقضي به الضرورات ومتطلّبات الدين.
فيُرجى من الإخوان رؤساء المآتم والخطباء الكرام أن يُراعوا هذه المسألة.
وأثاب الله المؤمنين والمؤمنات جميعًا على ما يبذلون في سبيل الدّين وقضية الإمام الحسين عليه السلام من جهدٍ ومالٍ وما ينالهم من عناء، وما يهدفون إليه من ظهور كلمةِ الدّين وإحياء الحقّ وعزِّ الإسلام والمسلمين.
اللهم اغفر لنا خطأنا وتقصيرنا، وما يكدّر عمل الخير عندنا من نزغات الشيطان الرجيم، والوقوع في ما يُنافي الإخلاص لله سبحانه، وما دعا إليه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.