محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثانية
كان الهدف عند السُّلطة دائمًا ومنذ البداية في تعاملها مع الحراك الشعبيّ السياسيّ المطلبيّ هو إجهاضه وإفشاله وأن يتمّ الصمت ويطول به الزمن، وتُنسى المطالب.
وكان الأسلوب في تحقيق هذا الهدف يتمثَّل في لُغة السِّجن والأحكام العقابيّة المشدّدة، والعقوبة الجماعيّة الرّادعة، وسُحُب الموت من الغازات السَّامة والخانقة، والفصل من الوظائف، والحرمان من الدراسة، وإسقاط الجنسيّة، والتُّهم المضخّمة، وإسقاط الشخصية، وإثارة رأي عام ضد مستهدَفين بعينهم لأكثر من غرض سيّء، والإعلام المضلِّل، ومفردات أخرى داخلة في أسلوب القمع. وقد طالع هذا الأسبوع شعبَنا بحكم يقضي بالسجن لمدّة خمسة عشر عامًا لكلِّ واحدٍ من واحد وثلاثين من أبنائه، والشعب يعرف عددًا من شهدائه قُتِلوا تحت التعذيب والقاتل لم يمسسه سوء، ويعرف أكثر من واحد من أبريائه الذين نالتهم التصفية الجسدية من غير مشاركة في مسيرة ولا اعتصام ثمّ لا خبر عن القاتل فضلًا عن أن يناله عقاب. والقوانين في حركة تشريعيّة نَشِطة تُكمِل الناقصَ من هذه الوسائل، وتُبرِّر لها، وتجعلها عَدْلًا لا تجوز مناقشتُه، ولا تُمسُّ قُدسيّته. ومن الأسلوب الذي استمرَّ الأخذُ به التضييقُ بعد التضييق، والمصادرةُ بعد المصادرة لحقِّ التعبير، وسدُّ الأبواب أمام حريّة الكلمة السياسية والدينية الهادفة المصلحة الملتزمة.
ولقد وصلنا اليوم إلى أن تخرج المؤسّسة التشريعية المعتمدة عند السّلطة، والمسخّرة لخدمة سياستها باقتراح متقدِّم جدًّا في التزامه الديني، وتطبيقه للديموقراطية بفرض ثمن جديد مضاف إلى الأثمان الباهظة التي مرّ ذكر عدد منها للتعبير عن الرأي، ولأنْ يُؤذَن لك في الكلمة مع توقُع أشد العقوبات لكلمةِ حقٍّ تقولها لا تنال إعجاب السلطة.
اليوم يُضيف هذا الاقتراح عشرين ألف دينار ثمنًا يدفعُه الرَّاغبون في مسيرة سياسية تخضع بالتالي لشبكة معقّدة من القوانين.