محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الثانية
اللهم اجعلنا من الأخيار لا الأشرار، ومن الأتقياء لا الفجّار، ومن أبرِّ الأبرار، وأسعى السَّاعين إلى رضوانك والجنّة، وأنأِ النّائين عن غضبك والنار يا غفور يا رحيم، يا عفوّ، يا كريم، يا جواد، يا ستَّار.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) ٢٦.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يُثيب على الحسنة ويضاعف ثوابها وهي من توفيقه، ويعفو عن السيئة وقد بيّن سوء عاقبتها، وحذّر عباده من عقابها. ويدفع ربُّنا البلاءَ بعد الاستحقاق، ويقبل التوبة من المسرفين على أنفسهم، ويدعو العاصين إلى العودة إلى الرّشد، واستدراكِ الأمر، وطلب المغفرة، والفِرار من النّار، والنجاةِ من العذاب، والأوبةِ إلى طريق الجنّة، وكلّ ذلك تفضُّلًا منه ورحمة، وجودًا وكرمًا، وتعطُّفًا على العباد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله إنّ كلَّ خير الدّنيا، وخير الآخرة بيد الله وحده، فما مِن طالبٍ لخير من خيرهما إلّا ويجده عنده سبحانه، ولا يجد منه شيئًا عند من سواه؛ لأنّ لا أحد ممن سواه يملك من نفسه خيرًا أبدًا.
وإنّ كلّ شرّ من شرّ الدنيا والآخرة أمرُه بيد الله سبحانه، ولا يقع شرٌّ بعبد، ولا يُدفع عنه إلّا بإذنه، فما من فارٍّ من شرٍّ من شرّهما يجد دفعًا لهما عنه غيرَ الله، ولو اجتمع أهل السماوات والأرض على جَلْبِ خير لعبد لم يقدِّرهُ عزّ وجلّ، أو دفع شرّ عنه أراده به لم يملكوا من الأمر شيئا ٢٧.