محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٧ - الخطبة الثانية
وإذا كانت هذه حقيقة الأمر، وهي كذلك لا غير، فإلى شَطْر من يُيمِّم العبدُ بوجهه في قضاء حاجاته، واستدفاع الشرّ عن نفسه من بعد الله الذي لا مالكَ غيرُه، ولا ربَّ سواه، ولا قادر من دونه؟!
فليكن مقصودُنا بالحاجات، واستمطارُنا للخير، وللخروج من السّوء، واستبعاد الشرّ هو الله وحده، وتعويلنا عليه، وثقتُنا به، وطاعتُنا له؛ لا نطلب عنه بدلًا، ولا نُشركُ به أحدًا، ولا نُفارق تقواه، ولا نُبارح صراطه، ولا ننسى فقرَنا إليه.
اللهم لا تجعل لنا ذكرًا شاغلًا عن ذكرك، ولا همًّا يُنسينا عظمتَك، ولا وهمًا في نيلِ خيرٍ على خلاف ما قدّرت، ولا نجاةٍ من شرٍّ على خلاف ما أردت. اجعلنا موحِّدين لك، وعلى يقينٍ بأنَّ مردّ كلّ أمر إليك، وأن المشيئة مشيئتك، لا مشيئة من سواك، وأكرِمنا بلزوم الطاعة التي أمرتنا بها، ولا تُهِنّا بالمعصية التي نهيتنا عنها يا حنّان يا منّان يا متفضّل يا أكرم الأكرمين.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرَّبين، وأيِّده بروح القُدُس ياربَّ العالمين.