محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
ولا ريبَ في خسران من حادَ عن هذا المنهج الحقّ، ومالَ عن هذا الصِّراط القويم. فلا إلى منهجٍ من هنا أو هناك، وإنما كلّ القصد إلى منهج الله، وكلّ الاهتمام والتمسُّك به.
ألا فلنتّق الله الذي لا غنى لأحد عن فضله، ولا رادّ لغضبه، ولا طاقة لأحد بعذابه، ولنطلب رضا الله تبارك وتعالى، وإنْ سَخِطَ من سخط، وعادى من عادى، وحاربَ من حارب.
اللهم صلّ وسلِّم وزدْ وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربَّنا اغفر لوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا ومن علّمنا علمًا نافعًا في دينٍ أو دنيا من المؤمنين والمؤمنات.
ربّنا ارحم فقرنا إليك، وذُلّنا بين يديك، واستجارتنا بك، واستغاثتنا برحمتك، وحقّق أملنا في مغفرتك، ونيل الكرامة لديك يا حنّان، يا منّان، يا أكرم من كل كريم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث لا زال في موضوع البِرّ:
البرُّ علامة عقلٍ ودينٍ ورجاحة رأي، وسدادٍ ورشدٍ، وهو خُلُقٍ عظيم. ومنه ما هو أعلى شأنا، ومنه ما هو أولى وأشدّ ضرورة، ويمتاز بالرجحان.
ويأتي هذا التفاوت في النوع الواحد من البر وذلك حسب اختلاف المواضع واختلاف الوجوه.
وممن هو أولى بالبر ممن يأتي ذكره هنا:
الوالدان، الأبرار، المحتاج، الأيتام، الرحم، صديق الأب، من لا يغفل برّك، أهل القبور.
وتجد لكل مورد من هذه الموارد شاهدا من النصوص الدينية أو أكثر من شاهد، وليُكتفى بذكر البعض في هذا المقام.