محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الأولى
ولماذا يسلُبُ البخلُ راحةَ صاحبه؟ يبدو أنَّ ذلك لأكثر من وجه فهو في حكم أشدّ الفقراء وضعًا خاصّةً إذا شمل بخلُه نفسَه وعيالَه، وهو دائم الهمّ من أجل جمع المال وحفظه، ولا ينجو من لوم اللائمين، وتشهير المشهِّرين.
وهو ضيِّق الصدر لبعض هذه الوجوه أو كلّها؛ فعن الإمام علي عليه السلام:" ضاقَ صَدرُ مَن ضاقَت يَدُهُ" [١].
وربما رمى الحديثُ إلى معنى آخر وهو أنَّ منشأ ضيق اليد ضيق الصدر، وأنّه عليه لدليل [٢]. [٣]
فالصدر المنشرح بالأمل في الله سبحانه، والثقة في كرمه وحسن جزائه وسعة مُلكه وعدم نفاده يبسط اليدَ بالعطاء، ويزينها بالكرم.
٣. البخل والوقاحة:
عن الإمام علي عليه السلام- في الحِكَم المنسوبة إليه-:" السَّخِيُّ شُجاعُ القَلبِ، وَالبَخيلُ شُجاعُ الوَجهِ" [٤].
في الشُّحِّ بالمال، والتفرُّج على حاجات الناس مع القدرة على قضائها، ودفع ضراوتها عن المحتاجين خلق ذميم تُنْكِره المجتمعات، وتعيب صاحبه، والإقدام على هذا
[١]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٧ ص ١٦١ ط ١.
[٢]- يعني ما شحّت يدٌ إلا لمرض في الصدر والقلب.
[٣]- وربما كان قصد الحديث بيان أثر من آثار الفقر وتسبيبه لهم الصدر وضيقه عادة.
[٤]- شرح نهج البلاغة ج ٢٠ ص ٢٩٠.