محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٧ - الخطبة الأولى
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إنَّ أحَقَّ النّاسِ بِأَن يَتَمَنّى لِلنّاسِ الغِنَى البُخَلاءُ، لِأَنَّ النّاسَ إذَا استَغنَوا كَفّوا عَن أموالِهِم [١] ... فَأَصبَحَ أهلُ البُخلِ يَتَمَنَّونَ فَقرَ النّاسِ ... وفِي الفَقرِ الحاجَةُ إلَى البَخيلِ ..." [٢].
وهذه المفارقةُ التي يعيشها البخيل بين ما يقتضيه بخلُه من تمنّي الغنى للناس وبين ما عليه حالة نفسه من تمني فقرهم حالة شاذّة تُشاهَد فيه، وربما كان ذلك لجهل منه يجعله يرى في غنى النّاس سببًا لفقره، وحرمانًا له مما يحرص على الاستحواذ به.
هذه آثار من الآثار الشخصية للبخل على البخيل والقائمة أطول من ذلك.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أعذنا ربنا من كلِّ سُقام، ونزهنا من خلق اللِّئام، وزينا بحلية الكرام، وارزقنا خُلُق القرآن، وأحينا خيرَ محيا، وأمتنا خير ممات، واختم لنا بخير ختام، يا رحيم يا رحمان، يا حنّان يا منّان، يا ذا الجلال والإكرام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [٣].
[١]- يعني كفوا عن أموال البخلاء، ولم يطلبوا منها شيئا. وهذا لابد أن يكون دافعا للبخلاء بأن يتمنوا غنى الآخرين حتى يُكفوا سؤالهم. هذا هو الطبيعي.
[٢]- من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٤٠١ ط ٢.
[٣]- سورة الكوثر.