محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الأولى
ما من خُلُقٍ حسن أو خلق سيء إلا وله آثاره، وآثار كلّ خلق إفراز لطبيعته. فالخلق الحسن البنّاء آثاره من جنسه، والخلق اللئيم الهدّام آثاره من طبيعته.
والبخل من ألأَم والخُلق ونتائجه في النفس والاجتماع، والدّنيا والآخرة أليمة وخيمة خطيرة سيئة.
آثار البخل:
لا تقتصر آثاره المُهلِكة على بُعْدٍ واحد وإنما هي ذات أبعاد:
١. البخل مفقر:
لو كان المرء أغنى غنيٍّ في مجتمع ومِن كلِّ من حوله، وكان أبخل بخيل فيهم لكان أفقر فقير من بينهم في حياته، ولزمته مسكنةُ الفقر، وذلة مظهره، وما أنقذه غناه المالي من ذلك؛ إذ لا أثر من آثار الغنى لمال مكنون غلَّ يدَ صاحبه يده عن الإنفاق منه على نفسه وأهله والآخرين [١].
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" مَن كانَ الفَقرُ في قَلبِهِ، فَلا يُغنيهِ ما اكثِرَ لَهُ فِي الدُّنيا، وإنَّما يَضُرُّ نَفسَهُ شُحُّها" [٢].
وفقير القلب الذي يحكم قلبه هاجس الفقر ولا يفارقه لعدم ثقته وتوكّله على رازقه بخيل بماله وإن بَذُخَ ما بَذُخَ ما في يده، فلا نفع له بذلك بما وُسِّع عليه في دنياه، وعظيم نعمته.
[١]- لو غلّ صاحبه هذا المال قد يغلّ يد صاحبه عن الإنفاق عليه من جهة حبّه له وولعه به.
[٢]- موسوعة معارف الكتاب والسنة ج ٧ ص ١٥٩ ط ١.