محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الثانية
ثمّ ينبغي أن لا تظنّ طائفةٌ أخرى بأختها في الإسلام سوءًا أبدًا، وأنّها شريكة في هذه السياسة المعادية للمقدّسات، ولا تُصدِّق بأنَّ من يشارك في جريمة هدم مسجد من المساجد التابعة لأوقافها، والتعدّي على حرمته بأيّ لون من التعدّي، أو تعطيل وظيفته والوقوف في وجه الصلاة فيه يُمثّل موقفه هذا الطائفة التي ينتمي إليها، والمذهب الذي يتعبّد به، وأنَّ هذه المشاركة المدانة منه مشاركةٌ منها [١].
ومسجد ثابت المسجدية تمرّ عليه عشرات السنين، وأكثر من ذلك، ثم يُهدم ظلمًا، وتُمنع إعادة بنائه، وتُعطّل الصلاة فيه، ويقف الجند والسلاح في طريق من يريد أداء الفريضة على أرضه شاهدٌ لا تنقصه الدّلالة على الاستخفاف بالإسلام وإهانته.
وأيّ مسلم يسعه السكوت على اللعب بمصير الإسلام والمساجد؟!
ما جرى في الأسبوع المنصرم من منع الصلاة على أرض مسجد أبي ذر في النويدرات والمهدّم لأكثر من مرة بقوة الجند والسلاح، ودخول عناصر أخرى في العملية غير قوّة الأمن الرسميّة يحمل دلالتين معًا؛ المعاداةُ للمساجد وهي معاداة للإسلام لا لمذهب بخصوصه، واستهداف إحداث الفتنة الطائفية.
وعلى المسلمين من كلّ المذاهب ألا ينسوا إسلامهم في هذه المواقف وأخوَّتهم الإسلامية، ولا يُحقّقوا لأحد هدف الفرقة، وأن يكونوا وقودًا لنارها.
ويبقى في الموضوع سؤال: فَرْضُ طوق أمنيّ مشدّد، وإقامةُ حراسة مكثّفة على مسجد أبي ذر لحماية مسجديّته وقداسته [٢]، وعن أن يُعبث به ويُنجّس ويُهان على يد
[١]- لا ينبغي أن يذهب الظنّ بأحدنا إلى هذا على الإطلاق.
[٢]- كما ينبغي.