محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الثانية
الأمة تفترق إلى سبعين فرقة أو أكثر؛ أمةٌ واحدة منها مسلمة، والباقي أمم كافرة [١] يخرج التابع لها عن الحكم العام السابق الذي يعمُّ المؤمن والفاسق، المطيع من المسلمين والعاصي، والعالم والجاهل إلّا من أخرجه حديث صحيح أو آية واضحة إلى حكم القصاص أو حدّ من الحدود.
إنه لا عذر قطعًا لأحد ولا مكان للتذرُّع بالدين وبالمذهب في نشر الفتنة الطائفية وتأجيجها، ليصير المسلمون إلى الاقتتال ويُسفك الدّم الحرام.
وعمّا حدث في مصر من اقتحام بيت من بيوت المسلمين من أتباع آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وقتل أربعة ممن فيه في مجزرة بشعة ما هو إلّا جاهليّة جهلاء، وضربٌ للقيم الإسلامية والأحكام الشرعية بعرض الحائط، وجريمة نكراء تُرتكب جهارًا نهارًا وبصورة تُزلزل الضمير الإنساني، وتُمثّل احتقارًا شنيعًا لإنسانية الإنسان زاد ذلك كلّه شناعةً وبشاعة أن تُسحب جثث الشهداء على الأرض سحبًا، وتُجرّ جرًّا ليُعطي ذلك صورة غليظة بغيضة موحشة من صور الوحشية وغياب الدين والإنسانية والضمير، والتولُّع بالجريمة.
وهل يمكن أن يُقبل من حكومة مصر، ومن أيِّ مؤسسة وجهة مسؤولة هناك أن تتعامل بسهولة مع هذا العدوان السَّافر، والجريمة النكراء، والفوضى العارمة؟! [٢]
ثالثًا: مأساة مستمرّة:
[١]- هذا ليس عندنا، حديث الفرقة لا يُعطي أنّ هناك فرقة مسلمة، وأما باقي الفرق فهي أمم كافرة تخرج عن حكم الإسلام الظاهري. هذا لا يوجد. لو حمّل أحدٌ الحديثَ هذا المعنى لكان تعسُّفًا وظلما وجورا على النص.
[٢]- لا يُقبل منها دينًا ولا يُقبل منها على خطّ السياسة العادلة.