محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الثانية
هي مأساة المساجد في البحرين المسلمة؛ مأساةُ هدمٍ، وألوانٍ من التعدّيات، وتعطيل إنشاء، ومنع لإعادة البناء، ومحاربةٍ للصَّلاة في مساجد مهدّمة ثابتة المسجديّة قبل زمن طويل.
وقد صار هذا كلُّه ورقة وهي من صناعة السّياسة القائمة، وموظّفًا لاستثمار هذه الورقة على يدها لإثارة الرّوح الطائفية، ومحاولة إشعال فتنتها، صار ورقة رابحة فيما تراه، وتستهدفه بتركيزها على مساجد طائفة محدّدة، وبقي هذا منذ بدأ مستمرًا، وسيرةً عملية قائمة لحدّ الآن [١].
وكلّ ذلك ظاهرُ المنافاة مع واضح الدّين، وثابت الشّريعة.
وينضمّ إلى ذلك ومن أجل تحقيق هدف الفرقة والفتنة والاقتتال بين إخوة الدين والوطن الدفع بالبعض وتحت اللافتة المذهبية وإن لم يكن بدافع مذهبي، ولا يمتلك تبريرًا من أيّ مذهب من مذاهب الإسلام لمناصرة هذا المنكر البشِع والمشاركة فيه.
وما ينبغي لأبناء الطائفتين الكريمتين من هذا الشعب المسلم ألا تخفى عليهم اللعبة السياسيّة وغرضها الدنيء فلا يذهب الظنُّ بطائفة بأن هذا العمل المجافي للإسلام قد جاء انتصارًا من السياسة لها، ومن منطلق الغيرة على المذهب الذي تنتمي إليه، فهل يضرُّ أيّ طائفة من المسلمين أن يبقى مسجد من المساجد الإسلامية بُنيَ قبل عشرات السّنين ومئات السّنين، ويبقى عامرًا بالصّلاة والذّكر، وما هو من دين الله، وفي خدمة الدّين، ويبقى مفتوحًا حَسْب مسجديّته لصلاة أهل المذاهب المختلفة بلا أنْ تملك أيّ طائفة أن تُحجره عليها بالخصوص وإن كان من الأوقاف التابعة لها؟!
[١]- تصرّ عليها السلطة.