محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم. ربّنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا ومن علّمنا علما نافعًا في دينٍ أو دنيا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لكلِّ من أحسن إلينا منهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد، فالحديث تكملةٌ لما مضى من موضوع البغض:
إنّه من الواضح الذي لا غبارَ عليه أنَّ من أحبَّ الحقّ أبغضَ الباطل، ومن تعلّق قلبُه بالخير انفصل عن الشرّ، وأنّ أهلَ الباطل ثقيلٌ عليهم الحقّ، وأنّ أصحاب الشرّ على كراهةٍ للخير، ولا يسع قلبًا أن يحبّ الحقّ والباطل معًا أو يكرههما في وقت واحد. وحبُّ الحقّ له فريقه، وحبّ الباطل له فريقه وهما فريقان لا يجتمعان.
والحقّ هو الله سبحانه وما يرضيه، ويمتُّ إليه، والباطل هو الشيطان، وما ينتسب إليه وينال موافقته، ويلتقي بهواه.
ولما كان منطلق الحبّ جميلِه وقبيحِه، وكذلك البغض معرفةٌ صحيحةٌ أو خطأ، أو قلبٌ جميلٌ أو قبيح كان حبّ القلب العارف بالله المستضيء بنوره المستجيب له جميلًا وراقيًا، وفيه كلّ الخير والصَّلاح، ويعتمد عليه بناء الحياة السليمة، وتُبلَغُ به أكرم الغايات.
وأمّا القلب المحتجب عن نوره سبحانه، المنغلق عن هداه، أو الجاهل بدينه، والقلب المسكون للظلمة، المقطون من القُبْح فحبّه لا يكون إلَّا قبيحًا وللباطل وأهله، وللشرِّ ودعاته، وللسّوء والفساد. وكلُّ بغضه للحقّ ومن أَخَذَ به واستضاء بنور الله وهُداه، وسَلَكَ طريق الخير والصلاح.