محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الأولى
عن الإمام الهادي عليه السلام في رسالته في الردّ على أهل الجبر والتفويض:" فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض ولكن منزلةٌ بين المنزلتين وهي صحة الخلقة، وتخلية السَّرب ..." ١٣.
ففتح الطريق أمام الإنسان، وإعطاؤه القدرةَ على اختيار الطريق لصنع مستوى متقدّم أو متخلّف لوجوده، ومصير ناجح أو فاشل له مما يتميّز به الإنسان ويُعطيه الأفضلية على غيره من فاقد القدرة على الاختيار للمنهج والمصير.
ويقول الإمام الهادي عليه السَّلام في هذه الرِّسالة عن تفسير صحّة الخلقة:" أما قول الصادق عليه السلام: فإنَّ معناه كمال الخلق للإنسان، وكمال الحواسّ، وثبات العقل والتمييز، وإطلاق اللسان بالنُّطق وذلك قول الله وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا إلى أن يقول عليه السلام: فأول نعمةِ الله على الإنسان صِحّة عقله، وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ...." ١٤.
فبالعقل يتقدَّم الإنسان ويكون له الفضل الظّاهر من حيث الخلق على كلِّ فاقد لهذه النِّعمة الكبرى مما خلق الله تبارك وتعالى.
وتأتي نعمةُ التعبير عن الأفكار والمشاعر، والمقاصد ميزةً أُخرى من ميزات هذا المخلوق وتفضيله.
هذا وللحديث تتمّة.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.