محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الأولى
وَالقُّوَّةَ بِهِ عَلى طاعَتِكَ وذِكرِكَ وشُكرِكَ فيما بَقَّيتَهُ في بَدَني، وأن تُشَجِّعَني بِقُوَّتِها [١] عَلى عِبادَتِكَ، وأن تُلهِمَني حُسنَ التَّحَرُّزِ مِن مَعصِيَتِكَ)، فَإِنَّكَ إن فَعَلتَ ذلِكَ أمِنتَ وَعثَهُ وغائِلَتَهُ" [٢].
الوعْك: أذى الحمَّى ووجعها ومغثها في البدن، وألم من شدة التعب. والوعث: فساد الأمر واختلاطه. والغائلة: الفساد والشر.
ومثل هذا الذِّكر والدعاء يُنقذ النفس من أن تصرفها لذة مأكل أو مشرب عن ذكر ربّها العظيم، وأن تنفصل عندها لذتهما عن الوظيفة التي كانا من أجلها؛ وظيفة القوّة للطاعة والعبادة لا من أجل المعصية، ولا لمجرد البقاء في هذه الحياة [٣].
لا غياب لجانب الرّوح، ولا غياب للهدف الأسمى من هذه الحياة، ولا انفصال عن ذكر الله سبحانه لطيب طعام ولذة جسد [٤].
[١]- جاء في مكارم الأخلاق (بقوّته) بدل (بقوّتها) التي جاءت في بحار الأنوار.
[٢]- بحار الأنوار ج ٦٣ ص ٣٨٠ ط ٣ المصححة. مكارم الأخلاق ص ١٤٣ ط ٦.
[٣]- المؤمن لا يأكل ولا يشرب لمجرد أن يبقى في هذه الحياة، المؤمن يأكل ويشرب ويتمتع بلذات الحياة ويتناول ضروراته وحاجاته من أجل دوره الرسالي الكبير الخلافي الذي خُلق من أجله في الأرض.
[٤]- هو هو الإسلام.