محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الأولى
وممن له حق كبير على صاحبه كلُّ من الزّوجين، والعلاقة بينهما ينبغي أن تكون من أشدِّ العلاقات التي تسودها المودَّة والمحبة، والإخلاص، والاحترام، والتعاون في الخير والوفاء والأمانة.
وتَبدُّل هذه العلاقة إلى علاقة لسان بذيء، ويد جانية وإزعاج وإقلاق، قلبٌ للموازين، وقبح مشين، وظلم عظيم، وبذلك يزداد قبح الأذى من أيٍّ من طرفي هذه العلاقة للطرف الآخر.
ويكفي هذا الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله في كفِّ الزوجين عن أذى بعضهما البعض لمن كان له دين، وفي قلبه خشية من الله، وعنده احترام لرسول الله صلَّى الله عليه وآله.
يقول الحديث عنه صلَّى الله عليه وآله:" أيُّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل الله عزّ وجلّ منها صرفاً ولا عدلًا ولا حسنة من عملها حتّى ترضيَه وإن صامت نهارها، وقامت ليلها، وأعتقت الرِّقاب، وحملت على جياد الخيل في سبيل الله، وكانت في أول من يرد النّار، وكذلك الرجلُ إذا كان لها ظالماً" [١].
والجار من أولى النّاس بالبر والإحسان من جاره، وبالستر، والتغاضي عن التقصير والأذى منه، فإذا تحوَّل إلى عنصر من عناصر إيذاء جاره، وسبباً من أسباب إقلاقه وإزعاجه كان أذاه له من الأذى الأشد قُبحاً، وأعظم إدانة.
[١]- مكارم الأخلاق ص ٢١٤ ط ٦.