محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
السليم بلا شائبة من مرض وعيب لا يلحقه خزيٌ أيُّ خزي يوم يبعثون وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ٦ هو يوم لا حضور فيه ولا فاعليةَ منقذةً أو مخفّفة لمال، ولا بنين، ولا أيّ من أسباب دنيوية كنّا نتسبّب بها لخيرنا في هذه الحياة.
وما رفع مقام النبيّ إبراهيم عليه السلام عند الله حتّى اتخذه خليلًا إلَّا درجة طاعته العظيمة له، ومسارعته فيها، وثباته عليها، وإخلاصها لوجهه الكريم بما وراء ذلك من قلب سليم.
وما القلب السليم؟
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله- وقد سئل: ما القلب السليم؟-:" دينٌ بلا شكّ وهوى، وعمل بلا سمعة ورياء" ٧.
محتوى هذا القلب دين خالص ليس لهوى النفس فيه نصيب، ولا تخالط اليقين به شائبة من شك مما ينأى بأي عمل صادر من وحي هذا القلب أن تمسَّه سمعة أو رياء أو أيّ شيء مما يميل به عن طلب مرضاة الله تبارك وتعالى.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ:" القلب السليم الذي يلقى ربَّه، وليس فيه أحد سواه، وكلّ قلب فيه شركٌ أو شكٌّ فهو ساقط" ٨.
وأيُّ قلب ذلك الذي يتحقّق له أن تفقد كلّ الأشياء، وكل العظماء، وكل الأهوال، وكل القدرات، وكل السلاطين، وكلّ الدول، وكل الجيوش، وكل من في السماوات والأرض، وكل الخلائق أوزانها فيه لذكر الله الذي لا يفارقه؟! ٩ وأي معرفة، وأي هدى ونور، وصفاء ونقاء وقوَّة وسعادة يعيشها ذلك القلب، ويتميز بها عن أيّ قلبٍ سواه؟! ١٠