محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠ - الخطبة الثانية
ما قَتْل فلان أو فلان الآخر من أبناء الشعب إلا شيء عابر، وما دمه إلا أقل من دم بعوضة.
ولقد قال الشعب كلمته الصريحة الصارخة الثابتة من أول يوم في حراكه، بل منذ أن اعتنق الإسلام، ومعرفة هذا الشعب بالإسلام، واعتناقه له سبّاقة وعريقة ... قالها (هيهات منا الذّلة) ١٠، (لن نركع إلا لله) ١١. نعم، قالها بصدق وإيمان كامل، وإصرار ثابت، وسيبقى يقولها ما عاش، وما سرى دم في عرق من عروق شيوخه، وشبابه وأطفاله ١٢.
تحرّك الشعب في اتجاه الإصلاح، ولتصحيح الوضع ولا تراجع له قبل تصحيحه.
لا عدوانية ولا ركوع لغير الله.
لا عدوانية ولا قبول بغير الحق.
لا عدوانية ولا رضا بغير العزّ والعدل والمساواة والكرامة.
لا عدوانية ولا بديل عن الإصلاح الصادق الجدّي الشامل.
سلميّة سلميّة سلميّة بلا تراجع، ولا انهزام، ولا ارتعاد.
وغريب ما تتمناه صحافة السلطة على سماحة العلّامة الغريفي ... على إيمانه، تقواه، ورعه، إبائه، غَيْرَته الإسلامية، حسّه الإنساني الغزير، أخلاقيّته الرفيعة، وطنيّته القويَّة، تمسّكه الشديد بأحكام دينه القويم أن يمالئ الباطل ... أن يسكت على الظلم ... أن يبارك النيل من الحرمات، أن يسترخص دماء المسلمين، أن يستهين بكرامة الإنسان ... أن يشارك ولو بالصمت في جريمة الاستهداف لحياة مؤمن وعالم ومجاهد، لا لذنب إلّا لأنه يقول كلمة حقّ، ويُطالب بحقوق شعبه.
المؤمن الحقّ من مثل سماحة العلامة الغريفي لا يعرف إلا سيّداً واحداً، إلا آمراً واحداً، إلا ناهياً واحداً لا يردّ له أمر ولا نهي، ولا يُخالَف. ذلك هو الله وحده ١٣. ولا قيمة في نفس المؤمن الحق لأمر أي آمر، ونهي أي ناه يأتي عل خلاف أمر ربّه ونهيه.