محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الأولى
خياران يجدهما الإنسان أمامه يأخذ بأحدهما غير مجبور، ويضع حياته على طريق الكفر أو طريق الإيمان ليؤدّيَ كلٌّ منهما إلى نتيجته المتوافِقة مع جنسه، والمتولِّدة من رحمه.
٣. مجاهدة واستسلام:
وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ٦.
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ٧.
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ، وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ٨.
... وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ٩.
في الإنسان هوى، ميل للباطل، للعب، للرّاحة، للاسترخاء، للشهوات، للظّلم، للاستكبار.
وللإنسان قدرةٌ على النهوض، ومواجهة هوى النفس، وإعمال إرادته على خطّ الاستقامة والصّمود أمام تحدّيات الداخل والخارج التي من شأنها أن تُعيقه عن حركة الصعود.
له قدرة وهبها له خالِقُه على التفلُّت من المعوّقات، وعوامل الشدّ إلى الأرض، وتربية نفسه وتزكيتها، وتفعيل مواهبه الثمينة وتنميتها.
فإذا جاهد النفسَ وروّضها أوصله الله إلى المراقي العالية والآفاق المجيدة البعيدة وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ... ١٠.