محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٢ - الخطبة الأولى
إذ لن تبقى له إلّا نفسُه، ولن يجدَ من كلّ ما بناه وأصلحه وأقامه شيئًا أقربَ له منها، ولا أدخلَ في سعادته وشقائه مما هي عليه من حقٍّ أو باطل، وصلاحٍ أو فساد.
لا يُنقذ طبيبًا يترك للمرض الخطير يستفحِلُ داخل جسمه أن عالج أمراض الآخرين، وأن برئ من برئ على يديه.
لاح الأوضاع مسؤولية دينية وإنسانية، ولكن أول ما على المرء أنْ يُصلِح نفسه ويُقوِّمها.
ولا مُقوِّم للنفس ولا مهذّبَ لها ولا مصلح كمعرفة الله وتقواه، ولا إصلاح بحقّ لأي وضع من أوضاع الحياة بعيدًا عن هدى الدِّين ومنهجه، فلنأخذ بمنهج الله وتقواه في تقويم أنفسنا، وإصلاح أوضاع الحياة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا هادين مهديّين، عاملين مُجاهدين، صالحين مُصلحين، أوفياء صادقين، وبرِّئنا من الفساد والإفساد، ومظلمة العباد يا أرحم الرَّاحمين، وأكرم الأكرمين.
أمَّا بعد أيّها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى هذه التتمّة من الموضوع السابق:
الإنسان خَلقًا وطريقًا ونتيجة:
الإنسان خَلقًا يتنازعه كما تقدّم ضعف وقوّة، مؤهِّلات سموّ ورِفعة، وعوامل سقوط وضِعة، يهتدي النجدين، وله تمييز بين الخير والشر، واستعداد لتمييزٍ أوسعَ وأعمق يتلقّاه من كسب العقل، وعطاء الوحي، وله إرادة واختيار في الطريق الذي يسلكه في حياته، والغاية التي ينتهي إليها.
والإنسان طريقًا: