محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٠.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يخافُ مَن آمنه، ولا يأمنُ من أخافه، ولا يفتقرُ من أغناه، ولا يغنى من أفقره، ولا يصيب ذلٌّ من أعزّه، ولا يعِزّ من أراد له ذُلًّا، ولا يهزم من نصره، ولا ينتصر من أراد به هزيمة. لا شيء يخرج عن قدرته، ولا أمر يجري بلا إرادته.
لا يتأخر موعوده، ولا يُردّ وعيده، ولا يبدِّل مبدِّل تقديره. كلّ تقدير محكوم لقدره، وكلّ مشيئة خاضعة لمشيئته، وكلّ شيء في قهره وجبره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمًدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلامًا.
عبادَ الله ما أشغل نفسًا همُّ غيرها ما أشغلها همُّها، وما وجدت راحةَ اطمئنان كما تجد من راحة اطمئنانها، وما ضايقها شعور سيء، ولا أَنِسَت بشعور كريم كما هي في ضيقها أو أُنسِها بما ينتابها من شعور سوء، أو تغنى به من شعور كريم.
النفس أَمَسُّ بنفسها من أيّ نفس أخرى، وأسعدُ بما سعِدت به، وأشقى بما وقعت فيه من شقاء ١١. وماذا يُغيّر من شقاء نفس أن تسعد كلّ النفوس، ويوم القيامة لا تشقى نفسٌ في سعادتها أن تجد من تجد في النّار ١٢.
فلا يَغُرّنّ أحدًا عن نفسه أن يضِلَّ الضّالون، ويلهوَ اللاهون، وينحرف من ينحرف، ويطغى من يطغى؛ ولا يُنسيّنه ذلك شأنَ نفسه، وما تصير إليه يوم تُلاقي عدل الله.