محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الأولى
ويزيد تطاول هذا المغرور، ويغرقُ في وهمٍ ليس مثلَه وهمٌ، ويكبر التعملق الجنوني في داخله صارفًا له وهمُه وجهلُه عن تذكُّر فقره ومحدوديته وإمكانه بحيث يرى أنَّ الله تبارك وتعالى فقيرٌ، ويرى نفسه الغني.
قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ.
أهناك طغيان يبلغ هذا الطغيان؟! أهناك تجاوز لحدّ مثل هذا التجاوز؟
من تجاوز به وهمه إلى هذا الحدّ، وأوقعه في هذا المستوى من الطغيان سَهُل عليه كلّ طغيان، وكلّ تعدٍّ، وكلّ تجاوز.
أتبقى قيمة من القِيَم، حرمة من الحرمات، حقّ من الحقوق، حدّ من الحدود لا يتخطّاه طغيان هذا الطّاغية، ويكسره، ويتعدّاه؟!
وماذا يفعل القاصر، الناقص، المحدود بنفسه حين يقيم أمره واهمًا على أنه قادر على كسر كلّ القيود، وتجاوز كلّ سدّ وحدّ وقانون؟!
أليس يحفر قبره بنفسه، ويسعى للقضاء على ذاته، ويرسم طريق المصير الأسود الذي ينتظره؟!
يُكتفى بهذا وللحديث تتمة.
والحمد لله ربّ العالمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا لك ذاكرة شاكرة، وأجرِ ذكرك وشكرك على ألسنتنا، وارزقنا عمل الذاكرين الشّاكرين، واجعلنا ممن لا ينسى التوبةَ ولا يُسوِّفها، ولا يفارق الاستغفار، وهب لنا من لدنك رحمة نستغني بها عن رحمة من سواك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.