محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٢ - الخطبة الأولى
نقرأ كل هذا في الآيات الكريمة الآتية:
... إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ٣.
تستخدم الآية صيغة فعول لإفادة قوة صفة الكفران في الإنسان، وتستخدم أداتين من أدوات التأكيد- إنّ، واللّام- في إثباتها له.
وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ٤.
وتعبير وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً يُستفاد منه أن الكفران مقتضى شأن الإنسان، ونابع من ماهيته الناقصة.
ونقرأ قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ٥.
والآية الكريمة تُوضِّح أنّ كفران الإنسان صفة ظاهرة جليّة فيه لا تحتاج إلى تفحّص لِتَبيّنها.
وتحمل الآية الكريمة الآتية تعجُّبًا من شدّة كفر الإنسان ومبالغته فيه: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ٦.
والكُفْر السّتر والتغطية، ومن ذلك سُمّي الفلاحون كُفّارًا بمناسبة إخفائهم البذور في الأرض وتغطيتهم لها بترابها.
وسُمّي الكفر كفرًا لأنّه جَحْدٌ للحقّ البيّن، وتغطيةٌ له بإنكاره، ومن ذلك الكفر بالله سبحانه وتعالى وهو نور السماوات والأرض: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٧.