محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٠ - الخطبة الأولى
عبادَ الله للإنسان نورٌ من فطرته التي فطره الله عليها من عقلٍ بريءٍ من مسِّ الهوى، ووجدانٍ طاهرٍ لم تُلوِّثه الذنوب، ما أبقى عليهما اهتدى، وما قضى عليهما باتباع الهوى، وغلبة الذنوب ضلَّ وعمي، وخسر معرفة الحقّ، وبَعُدَ عن الصواب.
وما خسِر عبدٌ كخسارته النورَ في داخله، وما ارتكب ظُلمًا في حقّ نفسه كسدِّ منافذ قلبه على النّور في خارجه، وفِقْهِ آيات ربّه فعاش ظُلمةً في ذاته لا مخرج له منها، ولا مُنتهى إليه بها إلّا إلى النار.
فما أشدّ حاجةَ العبد إلى مُجافاةِ الهوى، والنّأي عن معصية الله، والإقبال على طاعته إبقاءً لنور فطرته، واستزادةً للهُدى من آيات ربّه؛ فما سَعِدت نفسٌ استولت عليها الظلمة، وما شقِيت نفسٌ ما فارقها النور.
فالتقوى التقوى عبادَ الله ففيها الملاذ برحمة الله من الظُّلمة، وخسارة النفس، والعذاب المقيم، وفيها الطّريق إلى الجنّة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تبتلنا بمعصيتك، ولا تحرمنا طاعتك، ولا تسلُبنا نور معرفتك، ولا تُنسنا ذِكرك وشُكرك، وزدنا طاعة وتقوى، وهدى، ونورًا من فضلك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
أمَّا بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
الرؤية الإسلامية للإنسان:
وهو حديث تتمة.