محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٢ - الخطبة الأولى
وتوسُّع فهمه، وإيقاظ مشاعره، وفتح واعيته على عظمة ربِّه، ومن أجل أن يُنتج ويُبدع ويُقيم حضارة إيمانية على الأرض بإذن خالقه ورازقه ومُدبِّره.
وهذا شأنٌ ليس لشيءٍ من مخلوقات الأرض ما يُساويه ويعدِله أو يقاربه.
وهذا العطاءُ الواسع الذي يُعطي الإنسانَ سعةً في التصرف لما له من مواهب إلاهيّة تمكّنه من ذلك من قوة في الإدراك والشعور، وقدرة على الصُّنع والتطوير يرفع من مستواه، ويُعلي من مكانته، ويفتح له طريق التقدُّم إلى مسافات شاسعة في الأبعاد الكريمة من أبعاد إنسانيّته.
يقول الكتاب العزيز: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٢.
وعن الإمام عليّ عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قال:" هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا لتعتبروا ولتتوصلوا به إلى رضوانه، وتَتَوَقَّوا به من عذاب نيرانه ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أخذ في خلقها وإتقانها فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ولعلمه بكلِّ شيء عَلِمَ المصالح، فخلق لكم كل ما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم" ٣.
خلق لكم ما في الأرض جميعًا مما تقوم به حياتكم فيها، وتتوسّع تجربتكم عليها، وتتفتّق إدراكاتكم من خلال التعامل مع أشيائها، ومما تجدون فيه الإمداد الكافي لمحاولة التقدُّم بمستواكم، ومستوى حياتكم، ويُثير فيكم حسّ الحمد لله، وروح الشُّكر لنعمائه، ويدفع بكم على طريق طاعته وعبادته لما في ذلك من كمالكم وسعادتكم. وإنَّ الله لغنيٌّ حميد، وهو العزيز الحكيم.