محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الثانية
اللهم أكرمنا بمعرفتك، وشرِّفنا بطاعتك، وارفع درجتنا بعبادتك، واجعل جهادنا فيك، وسعينا مُوصلًا إلى رضوانك إنك الحنّان المنّان، المتفضّل، المحسن، الحميد، المجيد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا شبيه له من خلقه، ولا يلحقه وصف واصف. غائب عن الأبصار بعزّ جلاله، ظاهر للعقول في كلّ شيء من صُنعه، خفيٌّ عنها في عدم تناهي عظمته، وامتناعه على الحدود في كماله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من سَلَكَ طريق الخير وجده، ومن سلك طريق الشرِّ انتهى إليه، ولن يُلاقيَ امرؤٌ بعد هذه الحياة إلّا ما عمل له، وعمل يُدخل الجنّة لا يُدخل النّار، وعمل يُدخل النّار لا يُدخل الجنّة، فلينظُرْ كلّ امرؤ لنفسه ما يحب من جنّة أو نار فيعملَ له. ومن هانت عليه نفسه اختار لها النّار، وكان عمله مما ينتهي به إليها، ومن كرُمت عليه نفسه اختار لها الجنّة وكان عمله مما يفضي إليها.
واليوم فرصة الاختيار مفتوحة، ومع بلوغ الروح التراقي تنتهي فرصة الاختيار، ويتحدَّد المصير.
أعاذنا الله وكلّ مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة من تضييع الفرصة، واختيار طريق العذاب والكربة، والتساهل في ما هو الأهم، والتغافل عما هو الأعظم، والتشاغل عن يوم المعاد، وقلّة الاستعداد، ورداءة الزاد.