محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وثبّت ولايتنا لك ثمَّ لهم، واجعل طريقنا طريقهم، واحشرنا في زمرتهم ياربَّ العالمين، وأرحم الرّاحمين.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث يأتي تكملة لموضوع:
الإنسان بين أكثر من نظرة:
سَبَقَ ما يفيد بأنَّ هناك قاعدة انطلاق لما يختاره الإنسان من مسارٍ لحياته، باختلافها يختلف عنده الاختيار.
هذه القاعدة التي لا يستوي فيها كلُّ النَّاس مُعتقدًا وأصلًا، وقوّةً ومتانة واستمساكًا هي نوعُ رؤيتِهم للكونِ مبدءًا ومنتهى، رؤيتهم لقيمة حياتهم وأُخراهم، ورؤيتهم للقيمة الإنسانية لأنفسهم، لما هي الوظيفة المناسبة، والدّور الملائم لما عليه مستوى إنسانيّتهم في هذه الحياة، والغاية التي تتوافق مع هذا المستوى.
كما تقدّم ما يُعطي أن لابد في القاعدة التي تُمثّل منطلقًا صحيحًا لحياة سليمة صالحة، وغاية مرضية أن تتوفّر على أمرين مجتمعين: أن تكون واقعيةً لا من وحي الخيال، ونسيج الوهم، وأن تكون راقيةً تدفع بالإنسان إلى الرّقيّ، وتضعه على طريق الكمال ٣.
وإذا كان من بين مكوّنات قاعدة الانطلاق في اختيار الإنسان لمسار الحياة نوعُ نظره إلى نفسه في قيمتها الإنسانية، وأنَّ النظرة الراقية منه للذات الإنسانية تحميه من السقوط، وتشدّه إلى قمّة عالية من المجد والكرامة على أن تكون هذه النظرة الراقية لا تستمد وجودها من الخيال، ولا تعتمد الوهم في صناعتها فلا بد من البحث عن الرؤية الراقية والواقعية لما عليه الذَّات الإنسانيّة ليكون اختيار الإنسان لمسار حياته، وتوجُّه حركته في ضوئها.
ولا يجتمع الرقيّ والصواب والواقعية لرؤية الإنسان كما في رؤية الإسلام إليه.
الرؤية الإسلامية للإنسان: