محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
١. مخلوق مكرّم:
وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ٤.
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٥.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ٦.
الإنسان مخلوقٌ لا خالقٌ لنفسه، ولا فعلَ له إلا بإذن ربّه، لكنَّه قد كرّمه ربّه خلقًا، وأحسنه صنعًا، حتى سوّاه فَعَدَلَه، وجعل خلقه في أحسن تقويم، وفضّله خَلقةً وإمكاناتٍ واستعداداتٍ ومواهب عظيمة على كثير ممن خَلَقَ تفضيلًا.
الإنسان عقل وصورة، وكلّ ما فيه روعة وجمال، ودِقّة وحكمة، ولطف ورحمة، وللإنسان في كل منهما تميّز على كثير من الخلق ٧، ويبقى السبق، والقيمة الكبرى، والأهمية الأشدّ للعقل، وهو مفخرة الإنسان.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" الإنسان عقل وصورة، فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم يكن كاملًا، وكان بمنزلة من لا روح فيه ..." ٨ فإذا كان له من حيث الصورة جمال فهو جمال ظاهر، وإلى انتكاسٍ، واندثار، وزوال، لا جمال لبٍّ، وجمال باطن، وليس مما يدوم.
والإنسان شهوة وعقل يكون منهما المركّب الذي يقوم بوظائف الحياة، ويطور أوضاعها، ويتقدم بها، ويستهدف أن يبلغ غاية أكبر مما تعطيه أوضاع هذه الحياة، ويتسع له أفقها، ويستوعبه مداها.
والإنسان حسٌّ دنيويّ، وحاجاتُ دنيا، وحسٌّ أخرويّ واستعدادات للحياة الأخرى.