محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الأولى
تخسر ما عملته من عمل صالح بملأ عينها من غير زوجها وغير ذي محرم منها كأب وأخ وولد. أمّا إذا مكّنت من نفسها فعذابٌ في القبر، وإحراقٌ في النّار.
وفي حدّ الزنا دنيويّاً إذا ثبت بمثبته الشرعي تقول الآية الكريمة الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ١٤.
وتصل عقوبة الزّنا في بعض الحالات إلى الجمع بين الجلد والرّجم.
ومن تغليظ عقوبة هذا الفعل الهدّام في كلٍّ من الدّنيا والآخرة في حكم الله الرّحمان الرّحيم بعباده، العليم الذي لا يجهل، الحكيم الذي لا يضِلّ تعرف مدى بشاعته، وسوئه، وإسقاطه لقيمة الإنسان.
عَظُم الذنب في علم الله الذي لا يخطئ، فاشتد غضبه وهو الحليم، وأغلظ العقوبة غير ظالم، وهو العدل الذي لا يجور ١٥.
أيعرف مؤمنٌ أو مؤمنةٌ عِظَم هذا الذنب، وشديد غضب الله عليه، والعقوبة الدنيوية المغلّظة التي ارتضاها العدل الإلهي لمرتكبه، وعذاب القبر، والإحراقَ بالنّار، والخلود فيها ثم يُقدم عليه مستخفّاً بشأن ربّه ووعيده، غير آبه بما ينتظره؟!!
لا يكون ذلك أبداً مع حضور عقل، وحضور إيمان. وكيف يعاود مؤمن أو مؤمنة هذه الفاحشة المقيتة مرة بعد أخرى وهو على شيء من فاعلية عقل وإيمان؟!
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يا عليّ في الزّنا ستّ خصال: ثلاث منها في الدنيا، وثلاث في الآخرة، فأمّا التي في الدنيا فيذهب بالبهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع الرزق ١٦، وأمّا التي في الآخرة فسوء الحساب، وسخط الرَّحمن، والخلود في النّار" ١٧.
وعنه صلَّى الله عليه وآله:" أربع لا تدخل بيتاً واحدةٌ منهن إلا خرِب، ولم يعمُر بالبركة: الخيانةُ، والسرقة، وشرب الخمر، والزّنا" ١٨.