محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
التحليلي وعلى عكس ما هو المتوقّع بفعل مفاجأةٍ خارجةٍ عن كل ما كان متصوراً للمحلِّلين.
وإذا ما جئنا إلى الانقسام السياسيّ بين الشَّعب والسُّلطة في البحرين والبالغ حدّ الصِّراع، ومع غضِّ النَّظر عن مفاجآت ما فوق الحساب وسألنا عن مآلات هذا الصراع، فما هو المتوقّع؟
السُّلطة متمسكة إلى أقصى حدٍّ بسياستها الظالمة والمستبدة المستأثرة والقائمة على إقصاء الشعب، وهي السياسة التي منها شكوى الشعب وتوجّعه، وفيها محنته وإذلاله، وهي السياسة التي أثارته، وأشعلت شرارة حراكه، ودفعت به إلى استرخاص الأرواح العزيزة الطّاهرة من أبنائه وبناته، وأنْ يقدِّم التضحيات الغالية السخيّة في سبيل حريته وعزته وكرامته.
هنا عنادان متقابلان: عناد السلطة وهوعنادٌ ظالمٌ آثم لا يريد أنْ يتنازل عن باطلٍ ويعترف بحقّ، ويُقِرّ بأن هنا وطناً مشتركاً، وثروةً مشتركةً، وقرار حياةٍ حقُّ الشعب فيه قبل حقّ الحكومة، وكلمةُ الشعب فيه قبل كلمة الحكومة.
هذا العناد مدعوم ببطش القوة العسكرية والهجمات الشّرسة على الآمنين وأصناف التعذيب، والحرمان، والتوقيفات والمحاكمات، والعقوبات المشدَّدة، والإرعاب، والإرهاب، والإعلام الظالم، ومليارات الدنانير وما تستطيع أنْ تشتريَهُ من ألسنةٍ وأيدٍ وذممٍ خسيسةٍ معروضةٍ للبيع من كل الفئات والطبقات.
والعنادُ الآخر عنادُ شعبٍ آلى على نفسه ألّا يرجع إلى البيوت ما لم يستردّ حقّه، ويسترجع حريته وكرامته، وتعترف له السُّلطة بحجمه ووزنه وموقعه، وأنْ يصبر على الأثمان الباهظة التي يُكلِّفه بها بقاؤه في السّاحات ومسيراته ومظاهراته واعتصاماته وإنْ كانت من أوضح