محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠١ - الخطبة الثانية
يكفيك من هذا أنْ تسمع لغةً إسرائيليةً وأمريكيةً في مساحةٍ واسعةٍ من الإعلام التابع لعددٍ من الأنظمة الرسمية في الأمة، وتشهد مناصرةً واضحةً للتوجُّه الإسرائيليّ والأمريكيّ وتهديدهما بإشعال حربٍ في المنطقة لتحرق أخضرها ويابسها معا وتأتي على بناها التحتية، وتقوّض على المدى البعيد أمنها واستقرارها.
إنّ المسيرات والاعتصامات التي يعيشها الشارع الإسلاميّ في الكثير من أقطاره ومواقع تواجده يخافها عددٌ كبيرٌ من الأنظمة الحاكمة للأمة أكثر من خوف الغرب منها، وتُسبّب لهذه الأنظمة حالة حرجٍ شديدة لما تفرضه عليها من اتخاذ موقفٍ غاضبٍ لكرامة الرَّسول صلّى الله عليه وآله وقدسية الإسلام ينسجم ولو بدرجةٍ مع موقف الأمة وهو الشيء الذي يختلف مع موقفها التصالحيّ والتحالفيّ والتبعيّ للغرب، أو أنْ تدخل في مصادمةٍ لا تأمنها مع ملايين الأمة إرضاءاً للغرب وإبقاءاً على ثقته بها.
ماذا سيكون غداً؟
للخبراء السياسيين وغيرهم تجاربهم، ومطالعاتهم للأوضاع، ودراساتهم العلمية والميدانية وتتبعاتهم وتحليلاتهم وتوقُّعاتهم وتقديرٌ لنتائج الأوضاع والصراعات التي يمكن أنْ تنتهي إليها في الوقت القريب أو المتوسّط مثلًا لكن لا أحد من هؤلاء يعلم جازماً ما قد يحدث في هذا العالم غداً من مفاجآتٍ وأحداث بعيدةٍ كلّ البعد عن التوقُّعات وطبيعة مجاري الأمور تُسبِّب تغيّراتٍ هائلةٍ في واقع السياسة ومعادلاتها وحياة المجتمعات وموازين القوى بين عشيّةٍ وضحاها سواءٌ في بقعةٍ محدودةٍ من الكرة الأرضية، أو في شرق الدّنيا وغربها وبما يستوعب كلّ الأقطار. فهناك تقديراتٌ وحساباتٌ موضوعية، وهناك مفاجآتٌ وأحداثٌ خارج الحساب للخبراء والمختصّين وأهل النّظر.
وكما يمكن أنْ تجري الأمور حسبما عليه تقديرات وحسابات الخبراء بصورةٍ قريبةٍ أو بعيدة من توقعاتهم يمكن أنْ تشهد تحوُّلًا ضخماً، وبُعداً شاسعاً عمَّا أدَّى إليه النَّظر