محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الثانية
في شيءٍ ولا تفارقه في علمٍ ولا سلوك، ولا تشذُ عن الإسلام الذي جاء به الوحيُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله.
بارك الله للأمّة الإسلاميّة هذه المناسبة الكريمة، ووفّقها لمعرفة الحقّ الذي أوجبه الله لأهل بيت نبيّها الكريم صلّى الله عليه وآله من الاهتداء بهداهم، والتخلّق بأخلاقهم، والأخذ بإمامتهم، والتسليم لأمرهم أخذاً بما دلّ عليه الكتاب الكريم والسنّة النبويّة المُطَهّرة.
السياسةُ الغربيّة والدّين:
كلّ الدّين في نفسه في نظر السياسة الغربيّة القائمة لا شيء، لا وزن له ولا قيمة؛ يستوي في ذلك اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام. على أنّ هذه السّياسة تُعادي الإسلام، وتتربّصُ به، وتشنّ حربها عليه لما يمتكله من قدرةٍ على الإقناع بما له من عقيدةٍ سماويّةٍ مُتميّزة، وشريعةٍ رائدة، ونظامٍ شاملٍ خصبٍ يجمع بين الأصالة والمرونة، وله القدرة الفائقة على قيادة الحياة، وتفجير طاقات الإنسان بما يُحقّقُ للإنسانيّة كلّ آمالها الممكنة والتي تنسجم مع شرفها.
وفي موضوع الإساءة للرّسول صلّى الله عليه وآله لا تلقى كلُ النّداءات الدينيّة والخلقيّة أيّ تقديرٍ عند هذه السياسة إذْ لا تقدير عندها أساساً لدينٍ ولا قيمٍ ولا أخلاق. أمّا الإثبات العلمي لواقع شخصيّة الرسول صلّى الله عليه وآله الوضّاءة وإقامة الأدلّة الكافية على عظمته فهو خطابٌ للباحثين عن الحقيقة من أبناء الغرب، أمّا الذين يحملون روحاً معاديةً للإسلام من منطلقٍ سياسيّ ومصالح ماديّة، أو تعصّبٍ وعنادٍ دينيّ فلنْ تنفع معهم حجةٌ ولا برهان.
النظرة للكون والإنسان والحياة وكلّ شيءٍ عند هذه السياسة المادية وكلّ القيمة للمادة، وكلّ التقدير للمردود المادي، وكل المحذور للضرر الماديّ.