سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٧ - دور الإمام الهادي في التشريع
من الرواة و أخذوا عنه. فمن ذلك ما رواه الكليني في المجلد الرابع من الكافي عن محمد بن يحيى بسنده الى أيوب بن نوح انه قال: كتبت الى أبي الحسن الثالث (ع) ان قوما سألوني عن الفطرة و يسألوني ان يحملوا قيمتها إليك، و قد بعث إليك هذا الرجل عام اول و سألني ان اسألك فنسيت ذلك، و قد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة ارطال بدرهم، فرأيك جعلني اللّه فداك في ذلك، فكتب (ع): الفطرة قد كثر السؤال عنها و أنا أكره كل ما ادى الى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك، و اقبض ممن دفعها و امسك عمن لم يدفع [١].
و روى في المجلد الرابع عنه أيضا بسنده الى محمد بن رجاء الارجاني انه قال: كتبت الى الطيب [٢] اني كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فاذا انا بآخر ثم بحثت الحصا فإذا أنا بثالث فأخذتها و عرفتها فلم يعرفها احد فما ترى في ذلك، فكتب: فهمت ما ذكرت من امر الدنانير فان كنت محتاجا فتصدق بثلثها و ان كنت غنيا فتصدق بالكل.
و روى عنه في المجلد المذكور بسنده الى محمد بن ارومة عمن حدثه عن الصادق ابي الحسن الثالث على حد تعبير الراوي انه كان يقول في زيارة قبر امير المؤمنين (ع): السلام عليك يا ولي اللّه أنت اول مظلوم و أول من غصب حقه و أشهد أنك لقيت اللّه و أنت شهيد عذب اللّه قاتلك بأنواع العذاب جئتك عارفا بحقك مستبصرا بشأنك، فاشفع لي الى ربك فان لك عند اللّه مقاما محمودا معلوما و جاها و شفاعة و قد قال تعالى: لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى.
كما روى عنه زيارة قبر الحسين (ع) في كربلاء بصيغة لا تختلف كثيرا
[١] تشير هذه الرواية الى أن الإمام (ع) كان يحاذر من كثرة السؤال خوفا من السلطة التي كانت تراقبه في جميع الحالات.
[٢] و قد عناه الارجاني لأنه كان من أصحابه.