سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٩ - موقف الإمام الرضا
او تولوا قيادتها.
و مهما كان الحال فالذي انكره الامام الرضا و الأئمة (ع) على بعض الثائرين من العلويين انهم كانوا يغترون ببعض المظاهر و ينخدعون لبعض الاصوات التي كانت تهتف باسمهم فيدعون ما ليس لهم و يخرجون بدون تخطيط و بالتالي يكون نصيبهم القتل و التشريد، كما انكروا على بعض الثائرين اسرافهم في القتل و السلب و احراق البيوت و الممتلكات، و كان نصيب الابرياء من ذلك اكثر من نصيب الحاكمين و أعوانهم، و لذا فان الإمام الرضا (ع) قد وقف من اخيه زيد ابن الإمام موسى بن جعفر ذلك الموقف المتصلب و أنبه على عدوانه و تجاوزاته التي لا تقرها الشرائع و الاديان.
و قد عرف عند المؤرخين و بعض المحدثين بزيد النار لكثرة ما احرق من الدور و الممتلكات التي تخص العباسيين و من يلوذ بهم من الاتباع و الاعوان، و كان كما جاء في تاريخ ابن الاثير اذا قبض على رجل من المسودة احرقه بالنار و استولى مع ذلك على الكثير من اموال التجار سوى ما اخذه من اموال العباسيين و أنصارهم، و قد خرج في البصرة عند ما استولى ابو السرايا على الكوفة و جهاتها بعد ان انتقلت الخلافة الى المأمون و الامام الرضا (ع) لا يزال في المدينة، فأرسل إليه المأمون جيشا كبيرا بقيادة علي بن سعيد و بعد معارك ضارية بين الطرفين طلب زيد بن موسى الامان فأعطاه القائد العباسي ما أراد و أخذه اسيرا فأرسله الى الحسن بن سهل فأمر بضرب عنقه و كان قد حضر مجلسه الحجاج بن خيثمة، فقال له: أيها الامير ان رأيت ان لا تعجل عليه فان عندي نصيحة لك، فأمر السياف الذي كان قد استعد ليضرب عنقه بالتوقف، و قال للحجاج: ما هي نصيحتك؟ قال: أيها الامير هل اتاك بما تريد ان تفعله امر من أمير المؤمنين؟ قال: لا.
قال: فعلام تقتل ابن عم امير المؤمنين من غير امره و قبل ان تستطلع رأيه، ثم حدثه بما كان من أمر ابي عبد اللّه الافطس، و قد حبسه الرشيد عند جعفر بن يحيى فقتله جعفر بن يحيى و بعث برأسه الى الرشيد في طبق