سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٥ - موقف الإمام الهادي من الغلو و الغلاة
هاشم و أبا السمهري، و ابن ابي الزرقاء، و جعفر بن واقد و أبا الغمر، و روي عن علي بن مهزيار و اسحاق الانياري ان ابا جعفر الثاني عدهم من زمرة ابي الخطاب و لعنهم و أمر بلعنهم و البراءة منهم، و قال: ان رسول اللّه قال: من تأثم ان يلعن من لعنه اللّه فقد لعنه اللّه.
و سواء صحت هذه المرويات أم لم تصح فمما لا شك فيه ان الأئمة (ع) كانوا يحرصون بكل ما يملكون من قوة و بيان على ان يجعلوا من اصحابهم و شيعتهم و من يتصل بهم دعاة حق و خير يمثلون الإسلام و يجسدون تعاليمه بأفعالهم قبل اقوالهم، كما كانوا يحرصون على تنزيه تعاليم الاسلام من التشويه و التحريف و الافتراء و على انهم عبيد اللّه لا يستطيعون ان يدفعوا عن انفسهم ضرا و لا ان يجلبوا لها خيرا الا بمشيئة اللّه و قد تعرضوا في حياتهم لظلم الحكام و اضطهادهم، و لما يمكن ان يتعرض له كل انسان من البلاء و أنواع التقلبات، و عاشوا مع الناس كغيرهم من الناس، و لعنوا من قال فيهم ما لم يقولوه في انفسهم و من نسب إليهم علم الغيب و الخلق و الرزق و كل ما هو من خصائص الخالق و صفاته، و مع ذلك فقد اضاف إليهم بعض المحبين و المبغضين ما ليس بهم، و أظهر الغلو فيهم اناس عن سوء نية كما اعتقد و لكنهم وقفوا للجميع بالمرصاد فلعنوا المغالين و تبرءوا منهم و أعلنوا للناس ضلالهم و جحودهم، و أمروا محبيهم بالاعتدال و مبغضيهم بالرجوع الى وصايا نبيهم في أهل بيته و عترته و خرجوا من هذه الدنيا و هم من أنصح خلق اللّه لخلقه و أحرصهم على دينه و شريعته و أصبرهم على بلائه و أخوفهم من سخطه و عقابه.