سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٦ - الإمام علي بن الحسين في الكوفة و الشام
له الإمام (ع): أما مالك فلا نريده و هو موفور عليك، و إنما طلبت منك ما أخذ منا لأن فيه مغزل جدتي فاطمة و مقنعتها و قلادتها و قميصها فأمر يزيد برد ذلك عليه و أضاف إليه مائتي دينار فأخذها و فرقها على الفقراء.
و يروي بعض الرواة ان يزيد بن معاوية خيّر الإمام زين العابدين بين البقاء بالشام و الرجوع الى المدينة فاختار الرجوع إليها فجهزهم يزيد بن معاوية و أرسل معهم من يتولى ادارة شئونهم و رعايتهم خلال طريقهم و طلبوا من الدليل أن يعرج بهم على كربلاء فأجابهم لذلك و كان جابر بن عبد اللّه الأنصاري و جماعة من بني هاشم قد شدوا الرحال لزيارة الحسين (ع) فوردوا كربلاء قبل وصول السبايا إليها بيوم واحد و فيما كان جابر بن عبد اللّه و من معه يجولون بين القبور و اذا بموكب الإمام قد أطل عليهم من ناحية الشام، فقال له قائده و كان جابر: اذهب و أتنا بخبره مسرعا فان كان من أتباع ابن زياد لعلنا نأوي الى ملجأ، و ان كان لعلي ابن الحسين و عماته و أخواته فأنت حر لوجه اللّه، فمضى و ما لبث ان رجع مسرعا و هو يقول: يا جابر قم و استقبل حرم رسول اللّه هذا زين العابدين قد جاء بعماته و أخواته، فقام جابر يمشي حافي الأقدام مسرعا حتى دنا من الإمام زين العابدين، فوقع عليه يقبله و يبكي فارتج المكان من كثرة البكاء، و قال له الإمام (ع): يا جابر هاهنا و اللّه قتلت رجالنا و ذبحت اطفالنا و سبيت نساؤنا و حرقت خيامنا.
و قال ابن طاوس في كتابه الملهوف انهم لما وصلوا الى كربلاء وجدوا جابر بن عبد اللّه و جماعة من بني هاشم و رجالا من آل الرسول (ص) قد اقبلوا لزيارة قبر الحسين فتلاقوا بالبكاء و العويل و أقاموا المأتم و اجتمع إليهم من كان في جوار كربلاء من القبائل النازلة على الفرات، و بعد أيام قلائل مضى الموكب في طريقه الى المدينة كما جاء في المرويات التي وصفت رحلة السبايا من العراق الى الشام و منها الى الحجاز على طريق كربلاء.
و روى الرواة مواقف للإمام زين العابدين (ع) في طريقه إلى الشام