سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٩ - الصحيفة السجادية
الصحيفة السجادية
لقد وجد الإمام علي بن الحسين في عصر قد استسلم الناس فيه لشهواتهم و طغت عليهم سيرة حكامهم فابتعدوا عن مفاهيم الرسالة و أخلاق الإسلام و آدابه، و لم يتسنّ له ان يرتقي المنابر و يقف في المجتمعات لإرشاد الناس إلى ما يصلحهم من أخلاق الإسلام و آدابه و أحكامه و انقاذهم من أئمة الجور الذين شوهوا وجه الاسلام بسلوكهم و طغيانهم و تمادوا في استهتارهم بالقيم و انتهاك الحريات و الحرمات، فجعل ينشر رسالة الإسلام و يدعو الناس إلى الرجوع الى دينهم و كتابهم و أخلاقهم و سيرة نبيهم و يدعو الحكام الى احقاق الحق و اقامة العدل و انصاف المحرومين و المعذبين و يلفت الأنظار إلى ما يجب أن يتوفر في الحكام و ما لهم على الرعية من حقوق و واجبات في مقابل قيامهم بحفظ الأمن و نشر العدل و حفظ الثغور و ما إلى ذلك مما يضمن للدولة حقها و لكل انسان كرامته و حقه في الحياة.
لقد كان الإمام علي بن الحسين (ع) يحرص على أن يضع الناس على اختلاف طبقاتهم و منازلهم تجاه مسئولياتهم و ما يجب عليهم للّه و للناس و لكن بأسلوب يختلف عن أساليب الوعاظ و المرشدين و تمجيده في ستين دعاء عرفت بالصحيفة السجادية رواها عنه الإمام الباقر (ع) و ولده زيد بن علي و ثقات