سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٤ - ثورة المختار
و طلب ثأرنا و شفى غليل صدورنا و ليس جزاؤه الشتم و الشماتة.
و قد وردت اخبار كثيرة عن الأئمة (ع) في مدحه و الترحم عليه و استقامته كما ورد في مقابلها ما يشير الى انحرافه و نسب إليه المؤرخون و الباحثون في احوال الفرق الاسلامية من الأباطيل و الآراء ما لا يتفق مع الإسلام و أصوله.
و زكاه جماعة من أعلام الشيعة و نزهوه مما نسب إليه كالعلامة الحلي و ابن طاوس و المحقق الاردبيلي و غيرهم من اعيان العلماء كما ذكر ذلك السيد عبد الرزاق المكرم في كتابه تنزيه المختار.
لقد كان المختار خصما عنيدا للأمويين و الزبيريين و كلاهما كانا يتزاحمان على العراق و قد انتزعه منهما على حساب العلويين و أظهر الولاء و التشيع لأهل البيت بلا شك في ذلك و لم يترك احدا ممن اشترك في معركة كربلاء الا و نكل به، في حين ان عبد اللّه بن الزبير المفتون في الحكم و الأمويين كانا على خلاف في كل شيء الا في كره العلويين و الهاشميين فأولئك كانوا يلعنون عليا على منابرهم و قتلوا عترة النبي بالاضافة إلى مواقفهم من محمد و دعوته منذ بعثه اللّه، و ابن الزبير حينما حكم في الحجاز لو لا المختار لمثل دور الأمويين معهم و زاد على ذلك ان ترك ذكر النبي (ص) في خطبة الجمعة معتذرا عن ذلك بأن له أهيل سوء اذا ذكره يرفعون رءوسهم فخرا و اعتزازا فليس ببعيد عليهم و الحال هذه أن ينسبوا الى المختار ما ليس فيه ما دام يناصر عدوهم المشترك، و يضعوه في صفوف المشعوذين و المضللين. و الذين كتبوا التاريخ كانوا مسيرين لنزعاتهم و للحكام لا للحق و الواقع كما هو ثابت لكل من اخذ الظروف التي كانت تحيط بالمؤرخين القدامى بعين الاعتبار. و مهما كان حاله فلقد وقف موقفا من الطغاة و الظالمين و من قتلة الحسين و آله و أصحابه الكرام لا ينساه له التاريخ و لا الرسول الأعظم و أبناؤه أئمة الهدى (ع) و خفف عن أهل البيت (ع) من آلام تلك الفاجعة التي حلت بهم في كربلاء و بكى لها