سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٣ - الإمام الرضا و المأمون
الإمام الرضا و المأمون
لقد ختم الإمام الرضا (ع) حياته في عصر المأمون و بقي بعد ان انتقلت الخلافة إليه فترة تتراوح بين الخمس سنوات و الثماني سنوات على ابعد التقادير، و لعل تلك الفترة من حياته التي قضاها في عهد الامين قبل انتقال الخلافة الى المأمون كانت من اهدأ فترات حياته بعد ابيه و أغناها بالآثار التي تركها في مختلف الميادين.
اما السنون التي قضاها في عهد المأمون فمع انه كان يتظاهر بالتشيع و العطف على العلويين و يتنكر لاساليب العنف و الانتقام التي برزت في عهد اسلافه، مع انه تبنى هذا الموقف الذي يبدو عليه الاعتدال و تقرب من العلويين و استدعى الامام الرضا إليه و تظاهر بالولاء لعلي و آل علي (ع) و جعله وليا لعهده، فلقد كان الإمام (ع) يرى هذه الفترة من حياته اسوأ ما مر عليه منذ وفاة أبيه (ع) و أدرك ما يكمن وراء تظاهر المأمون بولائه و استدعائه له الى خراسان من اخطار على حياته، كما تشير الى ذلك رواية الصدوق في كتابه عيون اخبار الرضا، عن السجستاني انه قال: لما ورد البريد بإشخاص الرضا (عليه السلام) الى خراسان كنت انا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول اللّه (ص)، فكان يقف على القبر مودعا باكيا و يخرج ثم يرجع إليه فعل ذلك مرارا و يعلو منه البكاء و النحيب فتقدمت إليه و سلمت