سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٠ - لمحات عن خصائصه و صفاته
بنظر الإمام الذي يجسد الإسلام بالقول و الفعل و لا ينفصل عنه، عبيد للّه يجمعهم اب واحد و أم واحدة و رب واحد.
و روى عبد اللّه بن الصلت عن رجل رافق الإمام الرضا في طريقه الى خراسان انه قال: كنت مع الإمام الرضا في سفره الى خراسان فدعا يوما بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان و غيرهم و جلس عليها معهم، فقلت: جعلت فداك لو جعلت لهؤلاء مائدة، فقال: ان الرب تبارك و تعالى واحد و الأب واحد و الام واحدة و الجزاء بالاعمال.
و قال ابراهيم بن العباس الصولي كما جاء في عيون الاخبار: سمعت علي بن موسى الرضا يقول: حلفت بالعتق و لا احلف بالعتق الا اعتقت رقبة و اعتقت بعدها جميع ما املك، ان كان يرى انه خير من هذا و أومأ الى عبد اسود من غلمانه بقرابتي من رسول اللّه (ص) الا ان يكون لي عمل صالح فأكون افضل منه بعملي لا غير، و قد تواترت الاحاديث عنه و عن آبائه و أبنائه بهذا المعنى.
و تنص المرويات ان الإمام موسى بن جعفر (ع) قد اوصى الى ولده الإمام الرضا و جعل له الولاية من بعده، و لم يجعل لابنائه الآخرين شيئا و كتب بذلك كتابا و ختمه و لعن من يفضه بعد ان اشهد عليه جملة من أهل بيته و أصحابه، و قد نازعه اخوته في وصية ابيه إليه و ظنوا ان في الكتاب الذي كتبه ما لا حباه به دونهم.
و جاء في الكافي بسنده الى يزيد بن سليط انه قال: كان ابو عمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى بن جعفر جاء اخوة الإمام الرضا و قدموه إلى القاضي، و قال العباس بن موسى للقاضي: اصلحك اللّه و أمتع بك ان في اسفل هذا الكتاب كنزا و جوهرا و هو يريد ان يحتجبه و يأخذه دوننا و لم يدع ابونا شيئا الا الجأه إليه و تركنا عالة، و لو لا اني اكف نفسي لاخبرتك على رءوس الملأ.