سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨ - موقف الحسين
جميع الأوساط الإسلامية، و لم تكن لتخفى على الحسين (ع) اساليب معاوية او ينخدع بنعومة الفاظه و طراوة حديثه و مراوغته و خداعه، فرد عليه في مناسبة جرى فيها حوار بينهما و أخذ ورد، بقوله: و قد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش و الحمام السبق لأترابهن و القينات و ذات المعازف و ضروب الملاهي تجده ناصرا، ودع عنك ما تحاول فما اغناك ان تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه، فو اللّه ما برحت تقدح باطلا في جور و حنقا في ظلم حتى ملأت الاسقية و ما بينك و بين الموت الا غمضة فتقدم على عمل محفوظ في يوم مشهود و لات حين مناص.
و قال ابن جرير الطبري في حوادث سنة ستين من تاريخه: ان معاوية في مرضه الأخير الذي توفي فيه دعا يزيد ابنه و قال: يا بني اني قد كفيتك الرحلة و الترحال و وطأت لك الاشياء و ذللت لك الأعداء و أخضعت لك أعناق العرب، و إني لا أتخوف ان ينازعك هذا الأمر الذي استتب لك الا أربعة نفر من قريش: الحسين بن علي و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد الرحمن بن أبي بكر، فأما عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذته العبادة و إذا لم يبق احد غيره بايعك، و أما الحسين بن علي فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه فإن خرج عليك و ظفرت به فاصفح عنه فإن له رحما ماسة و حقا عظيما، و أما ابن ابي بكر فرجل إن رأى اصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ليس له همة إلا في النساء و اللهو، و أما الذي يجثم لك جثوم الأسد و يراوغك مراوغة الثعلب فإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير، فإن هو فعلها بك و قدرت عليه فقطعه اربا اربا.
و في رواية ثانية انه قال: و أما الحسين بن علي فرجل خفيف و أرجو ان يكفيكه بمن قتل أباه و خذل أخاه و إن له رحما ماسة و حقا عظيما و قرابة من رسول اللّه و ما أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه.