سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١١ - الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
الإمام الباقر مع عبد الملك بن مروان
يدعي بعض الرواة ان عبد الملك بن مروان كان يحاول ان يكون أقل عنفا من أسلافه مع العلويين و أنه كتب إلى عامله في الحجاز كتابا جاء فيه:
جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت آل حرب لما تهجموا بها لم ينصروا، و إذا صح عنه أنه كان أرفق بالعلويين و شيعتهم من اسلافه، فذلك لأنه قد أدرك مدى الاستياء الذي خلفته سياسة معاوية و ولده يزيد معهم و ما ترتب عليها من الانتفاضات في مختلف أنحاء الدولة لا سيما و قد ظهر منافسه الجديد في الحجاز و اتسعت اطماعه للعراق و غيرها من المناطق و لكن هذه الظاهرة من عبد الملك لم ترافقه طيلة حكمه، فما أن تم له القضاء على خصمه ابن الزبير حتى كتب إلى عماله و أمرهم بالشدة و القسوة على شيعة أهل البيت و أمر الحجاج بأن يذهب إلى العراق و قال له: احتل لقتلهم فقد بلغني عنهم ما اكره، و إذا قدمت الكوفة فطأها وطأة يتضاءل لها اهل البصرة، و راح يراقب تحركات الأئمة و تصرفاتهم و أمر واليه على الحجاز ان يرسل إليه زين العابدين و كان حاقدا عليه كما ذكرنا ذلك خلال حديثنا عن سيرته و كانت للحجاج مواقف مع شيعة العراق لم يحدث التاريخ بأسوإ منها، و مع ما كان منه مع الأئمة و شيعتهم، فلقد كان يلجأ إليهم في بعض المهمات التي تهمه و لا يجد المخرج منها لعلمه بمكانتهم و أنهم لا يبخلون في النصيحة على احد و لو كان