سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١ - الحسين بن علي
الحسين الشاهدة بقدره و حب الرسول له، بل إنك لترى في هذه الكتب عشرات من الإيماءات و الإشارات التي تدل على أن اللّه سبحانه قد أحاط نبيه محمدا (ص) بالكثير مما واجهه الحسين (ع) في حياته من مصاعب و ما لاقاه من إحن و محن و فتن، حتى لقد أوشك أن يخبر (صلوات اللّه و سلامه عليه) بمأساة كربلاء و ما أزهق فيها من أنفس و أريق فيها من دماء، بل أخبر اصحابه بذلك في بعض المناسبات كما يوحي إلى ذلك موقف زهير بن القين حينما دخل عليه الحسين (ع) و هو في طريقه الى كربلاء و زهير بن القين عائد من الحج و كان عثمانيا فلما اجتمع إلى الحسين حول رحله إلى رحاله و قال لأصحابه: لقد غزونا مع سلمان الفارسي ففتح اللّه علينا و غنمنا، فقال لنا سلمان: اذا أدركتم قتال سيد شباب أهل الجنة فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه مما أصبتم من هذه الغنائم. و معلوم ان سلمان الفارسي ما كان له أن يعلم ما سيجري في المستقبل لو لا إخبار النبي (ص) له بذلك.
و روى الرواة أيضا ان عليا (ع) مر بكربلاء فوقف عندها طويلا و بكى ثم حدث عما سيجري في تلك البقعة على ذريته، و ما كان لعلي و غيره ان يعلم ما يجري عليه و على ذريته الا بواسطة النبي الذي يتلقى علم ذلك عن طريق الوحي، كما حدثت أم سلمة (رضوان اللّه عليها) عما سيجري عليه في كربلاء و روى الرواة عنها أن جبرائيل لما أخبر النبي بما يجري على ولده الحسين تناول قبضة من ترابها و أعطاها رسول اللّه إليها و أخبرها بأنها عند قتل الحسين ستفور دما و كان الأمر كذلك، و لقد حدثت الحسين بذلك عند ما ودعها و هو في طريقه الى العراق فأكد لها ما سمعته من جده، و أعطاها أيضا من تراب كربلاء، فكانت تتعاهد التربة منذ أن اتجه أبو عبد اللّه الى العراق، و في اليوم العاشر من المحرم فقدتها كعادتها فوجدتها تفور دما عبيطا، و كانت أول من علم بقتله من أهل الحجاز كما جاء في كثير من الروايات و إن كان أكثرها ليس في المستوى المطلوب.
و مهما كان الحال فلقد بقي الحسين مع جده النبي سبع سنين أو أقل