سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٩ - الواقفة و أسباب انحرافهم عن الإمام الرضا
جعفر لم يمت و لم يحبس، و انه حي غائب و هو المهدي المنتظر، و قد استخلف على الامة في غيبته محمد بن بشير و جعله وصيه و أعطاه خاتمه و علمه جميع ما تحتاج إليه رعيته، و زعم هؤلاء ان علي بن موسى و جميع من ادعى الامامة من بعده ليست طيبة ولادتهم و نفوهم من انسابهم و كفروهم في دعواهم الإمامة كما كفروا من قال بإمامتهم و استحلّوا دماءهم و أموالهم على حد زعم النوبختي، و نسب لهذه الفرقة من الواقفة انكار بعض الضرورات الإسلامية و القول بالتناسخ و ان الإمام واحد و تعدد الأئمة من حيث ان هذا الواحد ينتقل من بدن الى بدن على حد تعبيره.
بهذا التصوير البشع يصور المؤلفون في الفرق الاسلامية الذين وقفوا على الامام السابع موسى بن جعفر (ع).
و يدعي النوبختي انه قد غلب عليهم اسم الكلاب الممطورة، و كان سبب ذلك ان يونس بن عبد الرحمن و علي بن اسماعيل الميثمي ناظرا بعضهم في الإمام بعد ابي الحسن موسى بن جعفر، و لما اشتد الصراع بينهم قال لهم علي بن اسماعيل: ما انتم الا كلاب ممطورة.
و لعل جميع من كتب في فرق الشيعة بعد النوبختي قد اعتمد على كتابه حول هذا الموضوع لأنه اول من كتب في الفرق حسبما اعلم، و لم يعتمد التحقيق و تحري الحقائق فيما كتبه عن فرق الشيعة كما يبدو ذلك من كتابه فرق الشيعة، و بالرغم من ان النوبختيين يدعون التشيع لأهل البيت الا انهم كانوا من العناصر الفارسية الموالية للحكام، و النوبختي نفسه مؤلف كتاب فرق الشيعة كان من المقربين إليهم، و الحكام كانوا يبذلون الأموال الطائلة و يشترون الضمائر للتشويش على الشيعة و تشويه معالم التشيع بكل ما لديهم من الوسائل.
و لا اريد من ذلك ان انفي وجود هذه الفرقة و لا ان أهيئ الاجواء للتشكيك في وجودها فلقد وقف جماعة على الإمام موسى بن جعفر و لم يرجعوا