سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٦ - لمحات عن أخلاق الإمام زين العابدين
و أخيرا هجاه بقوله:
أ يحبسني بين المدينة و التي* * * إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد* * * و عينا له حولاء باد عيوبها
و يدعي الرواة أنه لما بلغه هجاؤه أمر بإخراجه من السجن فرحم اللّه الفرزدق و أجزل ثوابه، فلقد كان في موقفه الذي وقفه مع هشام بن عبد الملك من أفضل المجاهدين في سبيل اللّه بمقتضى ما جاء عن النبي (ص) أنه قال:
أفضل المجاهدين في سبيل اللّه الحمزة بن عبد المطلب و رجل قال كلمة حق في وجه سلطان جائر.
و يروي بعض الرواة أنه بلغ عبد الملك بن مروان ان سيف رسول اللّه (ص) موجود عند الإمام علي بن الحسين (ع) فبعث إليه يستوهبه إياه و ألح عليه في الطلب فأبى عليه فكتب إليه عبد الملك يهدده و يتوعده بقطع رزقه من بيت المال، و في رواية ثانية أنه أرسل إلى الحجاز من يأتيه به مقيدا إلى الشام، فأجابه الإمام (ع) بكتاب جاء فيه: أما بعد فإن اللّه ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون و الرزق من حيث لا يحتسبون، و قال تعالى في كتابه:
(إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) فانظر اينا أولى بهذه الآية.
و الرواية التي تنص على أنه أرسل من يحمله إليه مقيدا ذكرها ابن الجوزي في تذكرته عن ابن حمدون في كتابه التذكرة عن الزهري.
و جاء فيها ان عبد الملك حمل علي بن الحسين مقيدا من المدينة و وكل به حفظة قال الزهري: فاستأذنتهم في وداعه فأذنوا لي فدخلت عليه و القيد في رجليه و الغل في يديه فبكيت و قلت وددت أني مكانك و أنت سالم، فقال: يا زهري أ تظن أن ما ترى علي و في عنقي يكرثني، أما لو شئت لما كان، و إنه