سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٧ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
سبحانه موافق لما اجمع عليه واصفوه من المحدثين و غيرهم فلا يضره ضعف سنده و لا ميول راويه البلخي الى التصوف، و لا اشتماله على تلك الكرامة لأن الروايات الشيعية و السنية تنسب له و لغيره من ائمة أهل البيت ما هو اعظم منها و ليس بكثير على من استجاب لله و أطاعه أن يستجيب اللّه لطلبه و دعائه و أن يكون في عونه على ان التصديق و الايمان بهذه الكرامات ليس من ضرورات التشيع لأهل البيت، كما أجمع واصفوه على أنه كان اعبد اهل زمانه فقد اجمعوا على أنه كان واسع العطاء يعطي القريب و البعيد لا تنقص صراره عن ثلاثمائة دينار، و قد قال أهل زمانه: عجبا لمن جاءته صرار موسى بن جعفر و شكا الفقر.
و جاء في تاريخ بغداد للخطيب انه كان سخيا كريما يصر ثلاثمائة دينار و أربعمائة دينار و يخرج بها ليلا يوزعها على بيوت المحتاجين و كان يضرب المثل بصراره.
و روى البغدادي في تاريخه عن محمد بن عبد اللّه البكري أنه قال:
قدمت المدينة اطلب بها دينا فأعياني فقلت لو ذهبت الى أبي الحسن موسى بن جعفر و شكوت إليه ذلك، فأتيته في ضيعته فابتدأني بالسؤال عن حاجتي و ذكرت له قصتي فدخل إلى بيته و خرج منه مسرعا، و قال لغلامه: اذهب، فلما ذهب الغلام مد يده و دفع لي صرة فيها ثلاثمائة دينار فركبت دابتي و انصرفت.
كما روى الخطيب البغدادي في تاريخه أيضا عن عيسى بن محمد بن مغيث القرظي انه قال: زرعت بطيخا و قثاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم عظام فلما قرب الخير و استوى الزرع بغتني الجراد فأتى على الزرع كله و كنت غرمت على الزرع و في ثمن جملين مائة و عشرين دينارا فبينما انا جالس اذ طلع علي موسى بن جعفر (ع) فسلم و قال: كيف حالك، فقلت:
اصبحت كالصريم بغتني الجراد فأكل زرعي، قال: و كم غرمت عليه؟ قلت: مائة