سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩١ - الإمام مع حكام عصره
الى ان يدخل و يخرج، فلما نظر ابي الى غلمان الموفق قال لأبي محمد: اذا شئت جعلني اللّه فداك، و قال لحجابه: خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا مشيرا الى طلحة المعروف بالموفق خوفا منه على نفسه و عليه، ثم قام إليه مودعا فعانقه و مضى. و أما احمد بن عبيد اللّه فقد بقي قلقا متفكرا في امر ابيه و أمر الرجل الذي لقي تلك الحفاوة منه حتى استغل دخول الليل و انفراد ابيه مع نفسه لاداء الصلاة، فلما صلى و جلس سأله عن الرجل الذي اختصه من بين سائر الناس بالتبجيل و التعظيم و فداه بنفسه و أبويه، فقال له: ذاك يا بني امام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا، و مضى الراوي يقول:
و سكت ابي ساعة و كأنه يفكر في امر قد اهمه، ثم قال: لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس يا بني ما استحقها احد من بني هاشم غيره لفضله و عفافه و عبادته و زهده و جميل اخلاقه، و لو رأيت اباه لرأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا، و للحديث تتمة سنأتي عليها عند الحديث عن وفاة الإمام (ع).
و يبدو مما اضافه الرواة الى احمد بن عبيد اللّه ان هذا المشهد و ما سمعه من العامة و الخاصة من ثناء و تقدير و تقديس للإمام قد احدث تحولا في موقفه منه و أصبح يقدره و يجله بعد ان كان لا يضمر الخير لاحد من العلويين و أنصارهم و شيعتهم.
و سواء صحت هذه المرويات أم لم تصح و ليس ما يمنع من صحتها، فمما لا شك فيه ان كثرة الشيعة في ذلك العصر و انتشارهم في كل بلد و حتى في عاصمة اولئك الحكام و اجتماعهم على الإمام ابي محمد (ع) و تدفق الأموال عليه من مختلف المناطق بواسطة و كلائه المنتشرين هنا و هناك، كل ذلك بالاضافة الى الوفود التي كانت تزدحم على بابه بين الحين و الآخر، و الى انتفاضات العلويين ضد الحكم القائم يوم ذاك في اكثر من مكان كالحسن بن زيد العلوي الذي سيطر على طبرستان و جهاتها و غيره، قد اقض مضاجع الحكام و جسد لهم الاخطار التي تكمن في بقاء الامام العسكري حرا طليقا هو و شيعته، لا سيما و انهم يعرفون رأيه في الحكم و الحاكمين، و يعلمون بأنه