سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٢ - لمحات عن كرمه و حلمه و صفاته
و العامة و أعبدهم و أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها.
و جاء في رواية الفضل بن شاذان أنه قال: دخلت العراق فرأيت رجلا يعاتب صاحبه و يقول له: أنت رجل عليك دين و لك عيال و تحتاج ان تكتسب لأجلهم و لا آمن عليك ان تذهب عيناك لطول سجودك، فرد عليه بقوله: لقد اكثرت علي ويحك لو ذهبت عينا احد من السجود لذهبت عين ابن ابي عمير فلقد كان أطول الناس سجودا.
و حبسه الرشيد لأنه كان وثيق الصلة بالامامين الكاظم و الرضا (ع) و قد امتنع أن يخبره عن أصحاب الإمام و خواصه و هو بهم عارف و خبير، و بقي حبسه مدة من الزمن، و لما ضاق به أمره دفع الى امير الحبس السندي ابن شاهك مائة و عشرين ألف درهم فأخرجه من السجن و كان كما جاء في ترجمته خاف ان تصادر اجهزة الرشيد كتبه التي ألفها من أحاديث الأئمة فدفنها في التراب في زاوية من داره، و لما خرج من الحبس وجدها بالية، فأصبح بعد ذلك يعتمد احيانا فيما يحدث به على ذاكرته بدون ذكر السند، و قد أخذ الفقهاء بمراسيله و اعتمدوا عليها لعلمهم بوثاقته و سبب الارسال في مروياته، و شاع عن جماعة من المحدثين أن مراسيل ابن عمير كمسانيد غيره من الثقات.
و من الستة اصحاب الاجماع صفوان بن يحيى بياع السابري، و كان من تلامذة الامام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) و لازم بعد وفاته الامامين الرضا و الجواد، و روى كما في ترجمته عن أربعين من تلامذة الإمام الصادق و ألف من آثار الأئمة اكثر من ثلاثين كتابا كما نص على ذلك الكشي و الطوسي و ابن النديم و غيرهم من المؤلفين في احوال الرواة.
و منهم عبد اللّه بن المغيرة البجلي، و قد أكد المؤلفون في أحوال الرواة وثاقته و أضافوا الى ذلك أنه ممن أجمع الاصحاب على صحة مروياته عن الإمام أبي الحسن الأول موسى بن جعفر و غيره و ترك مجموعة من المؤلفات في مختلف المواضيع.