سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٧ - موقف جعفر بن علي من ابن أخيه المهدي
قدموا سامراء و علموا بوفاته سألوا عن وارثه قيل لهم اخوه جعفر بن علي و كان قد خرج متنزها في دجلة مع المغنين و الغلمان فلما رجع دخلوا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من قم و جهاتها و كنا نحمل الى سيدنا ابي محمد الأموال فخبرنا عن مقدارها و من اين جمعت، فقال لهم جعفر: كذبتم تقولون على اخي ما لا يفعله و هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه غير اللّه، فلما سمع القوم كلامه جعل بعضهم ينظر الى بعض، ثم قال لهم: ادفعوا المال، فقالوا: انا قوم مستأجرون و انا لا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من اخيك، فان كنت اماما فبرهن لنا و الا رددنا الاموال لاصحابها، فقام جعفر و دخل على الخليفة و استعداه عليهم فأمرهم بدفع الأموال الى جعفر، فقالوا: انا قوم مستأجرون و قد امرنا ان لا ندفع المال الا بعلامة و دلالة كما جرت العادة مع اخيه و كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و مقدارها، فان يكن هذا صاحب الأمر من بعده فليقم لنا ما كان يقيمه اخوه و إلا رددنا المال لاصحابه.
ثم انهم خرجوا من سامراء و فيما هم خارج البلدة و اذا بشاب قد لحق بهم و قال: يا فلان و يا فلان اجيبوا مولاكم، فرجعوا و دخلوا على الامام (ع) فأخبرهم بالمال و مقداره و من ارسله فدفعوا إليه المال، ثم اوصاهم بأن لا يحملوا الى سامراء بعد ذلك شيئا و أن يرسلوا الاموال و الكتب الى نوابه في بغداد، و أضاف الراوي الى ذلك ان جعفر بن علي حمل الى الخليفة مبلغا كبيرا من المال و طلب منه ان يجعل له منزلة اخيه، فقال له: ان منزلة اخيك لم تكن بنا و كنا نجهد في حط منزلته و يأبى اللّه الا ان يزيده رفعة لما كان فيه من حسن السمت و العلم و العبادة فان كنت عند شيعته بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و ان لم تكن كذلك فلا نغني عنك شيئا.
و سواء صحت هذه المرويات أم لم تصح فمما لا شك فيه أن الحاكمين و اجهزتهم قد بذلوا اقصى ما لديهم من جهد لارجاع الشيعة الى جعفر بن علي لأنه كان من اعوانهم و يجلس على موائدهم مع المغنين و المغنيات، و ساعدتهم الظروف الغامضة التي كانت تحيط بالامام المهدي (ع) و اختفائه عن الناس