سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٧ - الإمام السّابع موسى بن جعفر الكاظم
الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) لم يكن الإمام ابو الحسن موسى بن جعفر أكبر أولاد الإمام الصادق و لعله كان ثالث اولاده أو رابعهم و أكبرهم عبد اللّه الافطح و به كان يكنى، و تشير اكثر الروايات الى ان الإمام موسى بن جعفر الصادق ولد في الابواء و هو مكان يقع بين مكة و المدينة و فيه قبر آمنة بنت وهب أم النبي (ص) في السابع من صفر سنة ١٢٨، و أولم الصادق (ع) بعد ولادته فأطعم الناس ثلاثا كما جاء في رواية البرقي في المحاسن، من أم اندلسية و قيل بربرية يقال لها حميدة كانت على درجة عالية من الصلاح و التقوى، و بقي مع ابيه نحوا من عشرين عاما ادرك فيها عهد الأمويين و هو في دور الاحتضار يلفظ أنفاسه الاخيرة، و هو يوم ذاك في سن الطفولة، و شاهد و هو في هذا السن و بعده وفود العلماء و طلاب العلم من جميع الاقطار تغص بهم المدينة و قد ازدحموا على أبيه شبابا و شيوخا و هم ما بين مستمع يأخذ منه العلم و الحديث، و بين من يناظره في التوحيد و التشبيه و القدر و الامامة و غير ذلك من المواضيع التي شاعت في ذلك العصر و تشعبت فيها الآراء، و مضت العشرون عاما و هو إلى جانب أبيه الصادق (ع) يلقنه من فنون العلم و طرائف الحكمة ما يؤهله الى الإمامة العامة التي تنتظره في الغد القريب حتى أصبح و هو في مطلع شبابه مصدر اعجاب العلماء و تقديرهم، و حكما مفضلا في حل اكثر المشاكل تعقيدا و تشعبا.